علي أكبر السيفي المازندراني

218

بدايع البحوث في علم الأصول

- كما قرأ به السبعة - أي حتى يخرجن من الحيض . جعل سبحانه غاية التحريم خروجهنّ من الحيض ، فثبت الحل بعده بمقتضى الغاية » . « 1 » وكذا الشهيد الثاني في روض الجنان « 2 » ومن بعده من الفقهاء . ومنها : تحريم الأكل والشرب للصائم بعد طلوع الفجر . فقد استدل له جماعة من الفقهاء بقوله تعالى : « كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر » ، كما صرّح به المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ؛ حيث قال : « وتحريم الأكل والشرب بعد الفجر للغاية ؛ لأنّ مفهوم الغاية حجّة ، كما هو الحق المبيّن في الأصول » . « 3 » وقد شاع التمثيل بهذه الآية لمفهوم الغاية بين الأصوليين ، ولا سيّما المتأخرين منهم . ولكن عرفت مخالفة الشيخ الطوسي لذلك ؛ حيث صرّح بأنّ تحريم الأكل والشرب بعد الفجر ليس لدلالة الآية بمفهوم الغاية ، بل لدليل آخر . « 4 » وممن خالف ذلك صاحب الحدائق « 5 » فإنه انكر حجية مفهوم غير الشرط بدعوى عدم دلالة شيءٍ من الكتاب والسنة على ذلك . وأنّه لا يتمّ شيءٌ ممّا استدلّ به الأصوليون من الوجوه . ومنها : وجوب الاتمام على المسافر الذي دخل عليه الوقت ولم يصلّ حال السفر حتى رجع إلى بيته ، كما عليه المشهور . فقد استدل المحقق

--> ( 1 ) جامع المقاصد : ج 1 ، ص 333 ( 2 ) روض الجنان : ص 79 ( 3 ) زبدة البيان : ص 173 ( 4 ) عدة الأصول : ج 2 ، ص 478 ( 5 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 245